العلامة المجلسي
238
بحار الأنوار
ثم ذكرت أنه هل يفرق في ذلك بين ما يتضمن القذف ، وما لا يتضمنه والجواب أن القذف مستثني من البين ، وله أحكام خاصة مقررة في محلها من كتب الفقه . وذكرت أن الرواية التي حكاها الوالد في الرسالة من كلام عيسى عليه السلام مع الحواريين في شأن جيفة الكلب حيث قالوا : ما أنتن جيفة هذا الكلب ؟ فقال عليه السلام : ما أشد بياض أسنانه ، تدل على تحريم غيبة الحيوانات أيضا وسألت عن وجه الفرق بينها وبين الجمادات مع أن تعليل الحكم بأنه لا ينبغي أن يكذر من خلق الله إلا بالحسن ، يقتضي عدم الفرق ، والجواب أنه ليس المقتضى لكلام عيسى عليه السلام كون كلام الحواريين غيبة ، بل الوجه أن نتن الجيفة ونحوها مما لا يلائم الطباع غير مستند إلى فعل من يحسن إنكار فعله ، وكلام الحواريين ظاهر في الانكار كما لا يخفى فكان عيسى نظر إلى أن الأمور الملاءمة وغيرها مما هو من هذا القبيل كلها من فعل الله تعالى ، على مقتضى حكمته ، وقد أمر بالشكر على الأولى ، والصبر على الثانية وفي إظهار الحواريين لانكار نتن الرائحة دلالة على عدم الصبر أو الغفلة عن حقيقة الامر ، فصرفهم عنه إلى أمر يلائم طباعهم ، وهو شدة بياض أسنان الكلب ، وجعله مقابلا للامر الذي لا يلائم ، وشاغلا لهم . وهذا معنى لطيف تبين لي من الكلام فان صحت الرواية فهي منزلة عليه ولكنها من جملة الروايات المحكية في كتب العامة انتهى . وقال الشهيد رفع الله درجته في قواعده : الغيبة محرمة بنص الكتاب العزيز والاخبار ، وهي قسمان ظاهر وهو معلوم وخفي وهو كثير ، كما في التعريض مثل أنا لا أحضر مجلس الحكام ، أنا لا أكل أموال الأيتام ، أو فلان ويشير بذلك إلى من يفعل ذلك ، أو الحمد لله الذي نزهنا عن كذا يأتي به في معرض الشكر ، ومن الخفي الايماء والإشارة إلى نقص في الغير ، وإن كان حاضرا ، ومنه لو فعل كذا كان خيرا ، لو لم يفعل كذا لكان حسنا ، ومنه التنقص بمستحق الغيبة لينبه به على عيوب آخر غير مستحق للغيبة ، أما ما يخطر في النفس من نقائص الغير فلا يعد غيبة